العلامة المجلسي

277

بحار الأنوار

يقول : ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وإرادتكم . ثم قال الصادق عليه السلام : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من أنبت شجرة لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله ، أو جحد من نصبه الله ، ومن زعم أن لهذين سهما في الاسلام وقد قال الله " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " ( 1 ) . صفة الايمان : قال عليه السلام : معنى الايمان الاقرار والخضوع لله بذلك ( 2 ) الاقرار والتقرب إليه به ، والأداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير ، من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا ، مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض ، موصول بعضه ببعض ، فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه ، فهو مؤمن مستحق لصفة الايمان ، مستوجب للثواب ، وذلك أن معنى جملة الايمان الاقرار ، ومعنى الاقرار التصديق بالطاعة ، فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض ، فلا يخرج المؤمن من صفة الايمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا ، وإنما استوجب واستحق اسم الايمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة ، وترك كبار المعاصي واجتنابها ، وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي ، فليس بخارج من الايمان ولا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ، ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي ، فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " ( 3 ) يعني المغفرة ما دون الكبائر ، فان هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا بها ، فهذه صفة الايمان ، وصفة المؤمن المستوجب للثواب . صفة الاسلام : وأما معنى الاسلام فهو الاقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم

--> ( 1 ) القصص : 69 ( 2 ) في المصدر : بذل الاقرار . ( 3 ) النساء : 31 .